ابن حمدون

33

التذكرة الحمدونية

إبراهيم منه ، ولم يظهر له بسبب الأيمان التي أحلقه بها المهدي ، فكان منزله يكبس وأهله يروّعون بطلبه حتى أصابوه ، فمضوا به إلى موسى ، فلما رآه قال : يا سيّدي ، [ فارقت ] أمّ ولدي أعزّ الخلق عليّ ، ثم غنّاه : [ من الخفيف ] يا ابن خير الملوك لا تتركنّي غرضا للعدوّ يرمي حيالي فلقد في هواك فارقت أهلي ثمّ عرّضت مهجتي للزّوال ولقد عفت في هواك حياتي وتغرّبت بين أهلي ومالي فقال إسحاق ابنه : فموّله واللَّه الهادي وخوّله ؛ وبحسبك أنّه أخذ منه في يوم واحد مائة وخمسين ألف دينار ، ولو عاش لنا لبنينا حيطان دورنا بالذهب والفضّة . « 52 » ب - وقال حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم : قال لي أبي : نظرت إلى ما صار إلى جدّك من الأموال والصّلات وثمن ما باعه من جواريه فوجدته أربعة وعشرين ألف ألف درهم سوى أرزاقه الجارية وهي عشرة آلاف درهم في كلّ شهر ، وسوى غلَّات ضياعه ، وسوى الصلات النزرة التي لم يحفظها ؛ ولا واللَّه ما رأيت أكمل مروءة منه ، كان له طعام معدّ في كلّ وقت . فقلت لأبي : كيف كان يمكنه ذلك ؟ قال : كان له في كلّ يوم ثلاث شياه : واحدة مقطَّعة في القدور ، فإذا فرغت قطَّعت الشاة المعلَّقة ونصبت القدور ، وذبحت الحيّة فعلَّقت ، وأتي بأخرى فجعلت وهي حيّة في المطبخ ، وكانت وظيفته لطعامه وطيبه وما يتّخذ له في كلّ شهر ثلاثين ألف درهم سوى ما كان يجري وسوى كسوته . ولقد اتفق عندنا مرّة من الجواري الودائع لإخوانه ثمانون جارية ما منهن واحدة إلا ويجري عليها من الطعام والكسوة والطَّيب مثل ما يجري لأخصّ جواريه ، فإذا ردّت الواحدة منهن إلى مولاها وصلها وكساها . ومات وما في ملكه إلا ثلاثة آلاف دينار وعليه من الدّين سبعمائة دينار قضيت منها .

--> « 52 » ب الأغاني 5 : 149 - 150 ونهاية الأرب 4 : 331 - 332 .